ماكس فرايهر فون اوپنهايم

67

من البحر المتوسط إلى الخليج

جانب عمه المرافق له في مكان محترم على الوسادة الكبيرة الطويلة على طرف قسم الحريم غير بعيد عن المكان الذي أجلس فيه ، بينما اختلط بقية الأكراد بين البدو الآخرين الجالسين في الخيمة . وضع الضيف أمامه على الأرض كيسا كبيرا مملوءا بالتبغ ما لبث محتواه أن أفرغ في غلايين رجال شمر . كان الزعيم الصغير اسمه عيسى وكان الشيخ المنتظر لناحية صغيرة مؤلفة من عدد من القرى الواقعة على الامتدادات الجنوبية لجبل طور والتي سكانها من المسيحيين . وكان هؤلاء المسيحيون قوما محاربين مثل أبناء قبيلتهم من المسلمين وكانوا أيضا لا يقلون عنهم تعصبا للدين . [ زيارة الشيوخ للشيخ فارس ] كانت زيارة عيسى للشيخ فارس لنفس الغرض مثل زيارات الشيوخ العرب . كان قد جاء ليطلب من الشيخ فارس تخفيض الخوة المفروضة على جماعته وقد تحقق له ذلك فعلا بمقدار ضئيل . كانت هذه الزيارة زيارته الأولى في خيمة سيده الشيخ فارس منذ أن تولى بعد وفاة أبيه قيادة قومه . كان عمه هو الذي تولى مهمة الحديث ، أما هو نفسه فقد بدا غير ذي شأن . في الوقت نفسه تقريبا جاء إلى مخيم فارس شيخ مشايخ عدوان ، واسمه فاضل ، من مقر قبيلته الواقع حاليا شمال رأس العين على القور نشار على بعد مسيرة عدة أيام ، لكي يؤدي للباشا واجب الاحترام . بالإضافة إلى هؤلاء جاء أيضا موظف تركي مدني ، عشاير مأموري ( مأمور العشائر ) ، مع بعض رجال الظابطية لكي يجبي الضرائب عن قطعان البدو . غير أن قطعان الإبل والغنم الكبيرة التي يتعين على هذا الموظف عدها لتحديد مبلغ الضريبة لم تكن موجودة في مخيم الشيخ فارس الصغير وإنما عند الجزء الأكبر من القبيلة الموجود في مكان بعيد . كان الناس يتجمعون بعد طلوع الشمس بقليل في خيمة الشيخ فارس . في الساعة العاشرة كانوا يتناولون نوعا من الفطور الذي كان يتألف بمعظمه من بقايا وجبات اليوم السابق ولكنه يحتوي أيضا على العسل والخبز الطري . كانت معظم الزيارات تحدث عادة بعد الظهر حيث تغص غالبا الخيمة الكبيرة بالناس . في أثناء ذلك كانت القهوة تجري كالسيل وخاصة عندما يأتي ضيف يستحق تكريما خاصا . وبعد غروب الشمس بوقت قصير كانت تقدم الوجبة الرئيسية لإطعام مئات